يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
375
بهجة المجالس وأنس المجالس
قال محمّد بن إبراهيم الكاتب « 1 » ، دخلنا على أبى نواس نعوده في مرضه الذي مات فيه ، ومعنا صالح بن علىّ الهاشمي ، فقال له صالح : تب إلى اللّه يا أبا علىّ ؛ فإنك في أوّل يوم من أيام الآخرة ، وآخر يوم من أيّام الدنيا ، وبينك وبين اللّه هنات . فقال : أسندوني . فأسندوه ، فقال : إيّاى تخوّف باللّه ؟ قد حدثني حمّاد ابن سلمة ، عن يزيد الرّقاشى ، عن أنس بن مالك : أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال : « شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتى » ، أتراني لا أكون منهم ؟ وقد حدثني حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا يموتن أحدكم إلّا وهو يحسن الظّن باللّه ، فإن حسن الظّنّ باللّه ثمن الجنة » . ورآه بعض إخوانه بعد موته بأيّام في المنام فقال له : ما فعل اللّه بك ؟ قال : غفر لي بأبيات قلتها ، وهي الآن تحت وسادتي . فنظروا وإذا برقعة تحت وسادته في بيته « 2 » فيها مكتوب « 3 » : يا ربّ إن عظمت ذنوبي كثرة * فلقد علمت بأنّ عفوك أعظم إن كان لا يرجوك إلّا محسن * فمن الذي يدعو إليه المجرم « 4 » أدعوك ربّ كما أمرت تضرّعا * فإذا رددت يدي فمن ذا يرحم
--> ( 1 ) الخبر والأبيات في الأغانى 6 / 192 . ( 2 ) ساقط من ا . ( 3 ) انظر الأبيات التالية في ديوانه 199 ، 200 . ( 4 ) في ا : فمن الذي يرجو الشقي ، وفي الديوان : فيمن يلوذ ويستجير المجرم .